السيد محمدحسين الطباطبائي

154

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وما فيهما ، وأمّا العرش وما خلفه فهو خارج عنه ، كما يتضمّنه قوله : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، « 1 » ولذلك قصّر الكلام هاهنا على علمه بما في الأرض والسماء ، فهو موطن التقدير ، فأساس التقدير هو العلم التفصيلي الفعلي . ومن هنا يعلم أنّ الآية التالية - أعني قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ في مقام التعليل لذلك ، وأنّ المراد بالتصوير ما لا يختصّ بظاهر الصور من السّباحة والملاحة والقباحة ، والسواد والبياض ، والذكورة والأنوثة ، بل يشمل ما يرسمه الإنسان في صفحة حياته . على أنّ التصوير هو إيجاد الصورة ، والصورة : هي ما له ظلّ ، فيشمل الجسم ، فهو تقويم البدن وقواه ، والقوى البدنيّة على اختلافها هي المبادئ لأخلاق الإنسان وأحواله - بل الحيوان - ، وهي المبادئ للأفعال ، وقد مرّ وسيجيء أنّ هذا ليس من الجبر في شئ . فوزان هاتين الآيتين وزان قولك : إنّه لا يخفى عليّ شيء في هذا البستان ، فأنا الذي غرست وحرثت . وبذلك يظهر معنى ما عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « الشقيّ من شقي في بطن امّه ، والسعيد من سعد في بطن امّه » . « 2 » « 3 » وفي الكافي عن الباقر - عليه السلام - قال : إنّ اللّه تعالى إذا أراد أن يخلق النطفة التي هي ممّا أخذ عليها الميثاق من صلب آدم أو ما يبدو له فيه ويجعلها

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 255 . ( 2 ) . في المصدر : « والسعيد من وعظ بغيره » ( 3 ) . الكافي 8 : 81 ، الحديث : 39 ؛ من لا يحضره الفقيه 4 : 403 ، الحديث : 5868 ؛ الأمالي للصدوق : 487 ، الحديث : 1 .